يهتم بوعي التلاميد و الشباب بالحفاظ على البيئة


    المياه والكهرباء

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 46
    تاريخ التسجيل : 02/03/2010

    المياه والكهرباء

    مُساهمة  Admin في الثلاثاء مارس 09, 2010 3:44 pm

    ________________________________________
    مسرحية سفينة العطشى ( الجزء الثاني )
    المشهد الثالث
    ( أيام مرتْ ، يجلس بعض البحارة يتحاورون ، بينما يقف البعض الآخر )
    سالم : اليوم يجب أن نحتفل ..
    منصور : بموتنا .. ، ستشاهد موتي يا سالم .
    عثمان : ماذا تقولان ؟ موتنا !
    منصور : هل هناك كلمة أخرى غيرها ؟
    عثمان : نعم .. لو متنا سنكون شهداء .
    منصور : لن تفرق كثيرًا .. إن أنفاسنا ستزهق في النهاية .
    عثمان : علينا أن نفهم أن حياتنا أوموتنا ليسا هباءً ، بل شهادة في سبيل الله . نحن مسلمون ، استشهدنا أثناء عملنا و سعينا على أولادنا .
    منصور ( يردد الشهادة ) : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا …
    ( يفيق النوخذة صالح ، ويرفع رأسه )
    صالح ( ضاحكًا ) : تتكلمون عن ماذا أيها الشباب ؟ بل أيها الشهداء ؟
    منصور : أنت قلتها .. نحن شهداء .
    صالح : تكلّم عن نفسك ، أنت ومن معك ، أما أنا فلا يزال عقلي يعمل ويفكّر .
    سالم : لقد نفذنا خطتك ، وامتدت أعمارنا أيامًا أخرى ، وبدلاً من عشرة أيام ، صارت خمسة عشر يومًا ، وصارت قطرات الماء تنزل بحساب على ألسنتنا .
    عثمان : صار لنا في هذا الموقف ، والرياح متوقفة ، مدة شهر تقريبًا .
    صالح : ولكن لا يزال أمامنا الكثير والكثير ، قبل هذا اليأس .
    منصور ( بابتسامة ساخرة ) : الماء نفد .. الماء نفد ..
    صالح : والعقل لم ينفد ..
    سالم : هل تقترح أن نشرب من ماء البحر ؟
    صالح : لم يحنْ الأوان بعد . ولكنني أقترح أن ………………. ( سكت )
    الجميع ( في صوت واحد ) : أن ماذا ؟
    صالح : أنتم تتجهزون للشهادة .. ألم تقولوا هذا الآن ؟
    الجميع : تقترح ماذا يا عم صالح ، قل يا أبا عبد الله ، الله يجزيك الخير كله ..
    صالح : هل فتشتم في السفينة عن شيء يعوّضنا عن الماء .
    ( ينظرون لبعضهم البعض )
    عثمان : لا يوجد في المخزن سوى البضائع التي أحضرناها معنا .. ولا شيء .. على ما أذكر يصلح للشرب .
    صالح : بينما أنتم تنامون وتتكاسلون في الليل والنهار ، كنتُ أنقّب عن حل للمشكلة ..
    ( يصمت ، ثم يكمل )
    - تخيلوا .. يوجد حوالي ثلاثة آلاف ثمرة جوز هند في المخزن ، مربوطة في أجولة كبيرة .
    منصور : نعم … نعم … ولكنها ملك لأحد التجار في بلدنا .
    صالح : هو صديقي ، وهو لم يدفع ثمنها بعد ، ولو علم ظروفنا الصعبة الآن فيسامحنا بلا شك .. وقت الضرورة يباح المحظور .
    ( يقف الجميع فرحين .. ويقولون :
    - إن عقلك يعمل دائمًا يا عم صالح ، هيا .. هيا .. لقد نسينا هذه الثمار .
    ( ينزل البعض إلى قاع السفينة ، ويتبقى البعض )
    سالم : ولكن هل ستكفينا هذه الثمار .. إنها صغيرة الحجم ، والرجل سيلتهِمُ الكثير منها بسرعة .
    صالح : لا سنضع قانونًا .. ، كل واحد منا له ثمرتان في اليوم فقط ، يمتصّهما .
    منصور : إنني آكل خمسًا منها في المرة الواحدة .
    صالح : هذا في أيام الرخاء .
    ( يظهر اثنان من البحارة من قاع السفينة ، حاملين جوالاً منتفخًا ، يضعونه أمام النوخذة صالح ، الذي يفك رباطه ، ويوزّع عليهم ، كل واحد ثمرتان ، ويكون هو الآخذ الأخير فيهم . يبدأ كل منهم في المصّ من الحبة .. )
    سالم : لقد أخذت منها رشفتين فقط .. وسأبقي الباقي .
    منصور : أمّا أنا .. فقد أنهيت الأولى ، وها أنا سأبدأ في الثانية ..
    عثمان : لن تأخذ أخرى غيرهما ؛ فاقتصدْ .
    ( منصور ، ينظر بأسف لهما ، ويلقي بالثمرة الفارغة في البحر بغيظ )
    صالح ( ينظر له ) : ما هذا يا منصور ؟ لماذا أنتَ غاضب ..؟ اهدأ ، نحن إخوان ..
    المهم ، لا يرمِ أحدكم بقايا ثمرته في البحر ، بل يضعها في هذا الركن .
    ( يشير بيده نحو أحد أركان السفينة )
    سالم : لماذا ؟ يا أبا عبد الله .
    صالح ( بغموض ) : لعلها تنفعنا ..
    منصور ( صائحًا ) : في ماذا ؟
    صالح : أذكركم أن الطاعة أساس العمل الجماعي على ظهر السفينة ، وفي حياة البحر .
    ( يتحرّك البعض الذين فرغوا من امتصاص الثمرة الأولى ، ويضعون الثمار الفارغة في الركن الذي حدده صالح )
    ( الآذان .. يرتفع .. ، يرددون وراء المؤذن بهمس ، مع ارتياح أكثر ، بعدما ترطبتْ حلوقهم ، ويهرعون للوضوء )
    صالح : أيها الإخوة .. الدعاء .. الدعاء .. ، إنه مفتاح الحل لمحنتنا .

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 1:32 pm